يعقوب الكشكري

280

كناش في الطب

والآخر : حال ما تبع المرض . فحد الحمى حرارة خارجة عن الطبيعة تنبعث من القلب في الشريانات وتضر بالأفعال الطبيعية . فأما أجناس الحمى فثلاثة : أحدها : الحمى التي تأخذ وتسخن الأعضاء الرئيسة الثلاثة ، أعني : الدماغ والقلب والكبد ، فيسخن الروح وهي المعروفة بحمى يوم « 1 » . والجنس الثاني : الحمى التي تأخذ في الأعضاء الصلبة ، أعني العظام والرطوبة المبثوثة فيما بين العظام وهي المعروفة بحمى الدق . والجنس الثالث : التي تأخذ في الأخلاط الأربعة ، أعني : الدم والمرة الصفراء والبلغم والمرة السوداء وهي المعروفة بحمى العفونة . [ حمى اليوم ] « 2 » فأما حمى يوم : وهي التي تأخذ في الأعضاء الرئيسة وتسخن « 3 » الأرواح ، وتسمى « 4 » باليونانية « أفيمارس » باسم طير يكون في البحر ، يخلق فتكون حياته وعيشه أربعا « 5 » وعشرين ساعة فقط ويموت واسمه باليونانية « أفيمارس » فسميت هذه الحمى بهذا الاسم لأن مكثها أربع وعشرون « 6 » ساعة وتزول . وهذه الحمى تحدث من حرارة ساذجة بغير مادة « 7 » . وكذلك حمى الدق هي حمى ساذجة من غير مادة .

--> ( 1 ) وسماها الأنطاكي في التذكرة بحمى الروح ، لأن تعلقها يخص الروح فقط . وقال ابن قرة في الذخيرة : وكثيرا ما تكون سببا للنوعين الآخرين ( يعني حمى الدق وحمى العفونة ) . ( 2 ) عنوان استدرك للإيضاح . ( 3 ) بالأصل : ويسخن . ( 4 ) بالأصل : فيسمى . ( 5 ) بالأصل : أربعة . ( 6 ) بالأصل : أربعة وعشرين . ( 7 ) إن أسباب كل أصناف حمى يوم هي الأسباب البادية المسخنة بالذات أو المسخنة بالعرض من جملة الملاقيات والمتناولات والانفعالات البدنية والنفسانية ومن الأوجاع والأورام الظاهرة . ومن أسبابها كثرة النوم والفزع لاحتقان الحرارة فيهما ومنها : الاستفراغ المفرط بأنواعه . وقال ابن قرة في الذخيرة : فحدوث حمى يوم عن عشرة أسباب : ستة منها جسمانية : الحر والبرد المفرطان والحركات المتعبة والاغتسال بالمياه المعدنية وأخذ الأدوية والأغذية الحارة والوجع في بعض الأعضاء . وأربعة نفسانية : الهمّ والفكر والغضب والسهر . وأما علامات حمى يوم فإنها : تبتدىء بمجرد الحرارة دون نافض ، أو برد أطراف أو ميل إلى الكسل أو إلى النوم ، أو غؤر نبض . يكون ابتداؤها هينا لينا ، ولا يعرض فيها الأعراض الصعبة .